السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
196
مناسك الحج (1431هـ)
الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ ، يا كاشِفَ الضُّرِّ وَالْبَلْوى عَنْ أَيُّوبَ ، وَمُمْسِكَ يَدَيْ إِبْراهِيمَ عَنْ ذَبْحِ ابْنِهِ بَعْدَ كِبَرِ سِنِّهِ وَفَناءِ عُمرِهِ ، يا مَنِ اسْتَجابَ لِزَكَرِيَّا فَوَهَبَ لَهُ يَحْيَى وَلَمْ يَدَعْهُ فَرْداً وَحِيداً ، يا مَنْ أَخْرَجَ يُونُسَ مِنْ بَطْنِ الْحُوتِ ، يا مَنْ فَلَقَ الْبَحْرَ لِبَنِي إِسْرائِيلَ فَأَنْجاهُمْ وَجَعَلَ فِرْعَوْنَ وَجُنُودَهُ مِنَ الْمُغْرَقِينَ ، يا مَنْ أَرْسَلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ، يا مَنْ لَمْ يَعْجَلْ عَلَى مَنْ عَصاهُ مِنْ خَلْقِهِ ، يا مَنِ اسْتَنْقَذَ السَّحَرَةَ مِنْ بَعْدِ طُولِ الْجُحُودِ وَقَدْ غَدَوْا فِي نِعْمَتِهِ يَأْكُلُونَ رِزْقَهُ وَيَعْبُدُونَ غَيْرَهُ وَقَدْ حادُّوهُ وَنادُّوهُ وَكَذَّبُوا رُسُلَهُ ، يا اللَّهُ يا اللَّهُ ، يا بَدِيءُ يا بَدِيعُ لا نِدَّ لَكَ ، يا دائِماً لا نَفادَ لَكَ ، يا حَيّاً حِينَ لا حَيَّ ، يا مُحْيِيَ الْمَوْتَى ، يا مَنْ هُوَ قائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ ، يا مَنْ قَلَّ لَهُ شُكْرِي فَلَمْ يَحْرِمْنِي وَعَظُمَتْ خَطِيئَتِي فَلَمْ يَفْضَحْنِي وَرَآنِي عَلَى الْمَعاصِي فَلَمْ يَشْهَرْنِي ، يا مَنْ حَفِظَنِي فِي صِغَرِي ، يا مَنْ رَزَقَنِي فِي كِبَرِي ، يَا مَنْ أَيَادِيهِ عِنْدِي لا تُحْصَى وَنِعَمُهُ لا تُجازَى ، يا مَنْ عَارَضَنِي بِالْخَيْرِ وَالإِحْسانِ وَعارَضْتُهُ بِالْاساءَةِ وَالْعِصْيانِ ، يا مَنْ هَدانِي لِلْايْمانِ مِنْ قَبْلِ أَنْ أَعْرِفَ شُكْرَ الإمْتِنانِ ، يا مَنْ دَعَوْتُهُ مَرِيضاً فَشَفانِي وَعُرْياناً فَكَسَانِي وَجائِعاً فَأَشْبَعَنِي وَعَطْشاناً فَأَرْوانِي وَذَلِيلًا فَأَعَزَّنِي وَجاهِلًا فَعَرَّفَنِي وَوَحِيداً فَكَثَّرنِي وَغائِباً فَرَدَّنِي وَمُقِلّاً فَأَغْنانِي وَمُنْتَصِراً فَنَصَرَنِي وَغَنِيّاً فَلَمْ يَسْلُبْنِي ، وَأَمْسَكْتُ عَنْ جَمِيعِ ذلِكَ